عمارة الحكمي اليمني
372
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
ويترتب على ذلك أن قيام ابن فضل بفتح صنعاء نهائيا لا بد أن يكون قد حدث بعد إحدى وثلاثين سنة من وصوله . ويبدو أنهما قد جاهدا طويلا قبل أن يظفرا بمركز السيادة والسلطان الذي شغلاه لفترة قصيرة . حاشية [ 136 ] : يلاحظ أن أبا عبد اللّه ذكر هنا على أنه كان قد أرسله إلى إفريقية ميمون القداح ، أو أنه قد أرسله كما يمكن استخلاصه رئيس الإسماعيلية في ذلك الوقت ، وليس ابن حوشب كما ذكر كتاب آخرون « 1 » . ولكن من الراجح أن أبا عبد اللّه تغيب عن موطنه وقتا ما قبل
--> - ينسبون إلى شهاب بن عاقل بن قضاعة ) ( شمس العلوم : 58 ) سنة 293 ، وبقيت المدينة مكان جذب بينه وبين أسعد بن أبي يعفر حتى استقر لابن فضل الأمر فيها سنة 299 ه . ( الصليحيون : 37 ؛ حاشية : 138 ) . ( 1 ) كان أبو القاسم منصور اليمن موضع ثقة المهدي ، فلقد تمكن هذا كما يقول برنارد لويس ( 95 ) « عن طريق الدعوة ولأول مرة من تكوين دولة إسماعيلية في اليمن ، وسر الإمام كثيرا عندما وردت إليه الهدايا من اليمن وقال لابنه : هذه أول ثمرة أيامك وبركة دولتك » وتمثل بقول الشاعر : ( افتتاح : 18 ) : اللّه أعطاك التي لا فوقها * وكم أرادوا منعها وعوقها عنك ، ويأبي اللّه إلا سوقها * إليك حتى طوقوك طوقها ولثقة رؤوساء الدعوة بأبي القاسم لقبوه بالمنصور وشبهوه بفجر الدعوة الذي مهد لشمسها بالظهور فقالوا فيه : ( كان أبو القاسم بمثابة الفجر المتنفس ، وبه كشف اللّه عز وجل عن الأولياء الغمة ، وأنار حنادس الظلمة ، ( غاية المواليد : 48 - 49 ) ، ويدلنا على مبلغ ثقة الأئمة به أنهم كلفوه بإرسال الدعاة إلى الجهات المختلفة ، لأنه ليس من المعقول أن يقوم أبو القاسم من تلقاء نفسه بهذا الأمر ) . فبعث ابن أخيه الهيثم داعيا إلى السند حيث استجاب إليه الكثير من أهلها ( عيون : 5 / 38 ) وأرسل أبا محمد عبد اللّه بن العباس داعيا إلى مصر ( نفسه : 5 / 38 ) . ووزع الدعاة في سائر البلدان : باليمن واليمامة والبحرين ( صبح الأعشى : 1 / 119 - 120 ) ، والسند والهند ومصر والمغرب ( افتتاح : 19 ) . ولما أرسل الإمام داعيه أبا عبد اللّه الشيعي الصنعاني ( واسمه الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا ) ، وكان ذا علم وعقل ودين وورع وأمانة ونزاهة ( افتتاح : 32 ) إلى منصور اليمن قال له : « امتثل سيرته وانظر إلى مخارج أعماله ومجاري اتصاله فاحتذها وامتثلها فاعمل بها » ( افتتاح : 32 ؛ زبدة الفكرة : 5 / 154 ) . فأقام عنده يشهد مجالسه ، ويخرج معه في غزواته لا يفارقه ، حتى بعثه إلى أرض المغرب ( افتتاح : 32 ؛ عيون : 5 / 43 ؛ غاية المواليد : 49 ) . وأرسل معه ابن أبي -